مجمع البحوث الاسلامية
480
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المعنيين ، على القول بأنّ كلّ ما يحتمله اللّفظ من المعاني المشتركة فيه ، أو حقيقته ومجازه بمقتضى اللّغة ، من غير مانع من الشّرع ، يكون مرادا منه . ( 11 : 299 ) الطّباطبائيّ : وأمّا قوله : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . فإنّ الحجّة فيه أنّ العدل والقسط الإلهيّ - وهو من صفات فعله - يأبى أن يستوي عنده من خضع له بالإيمان به وعمل صالحا ، ومن استكبر عليه وكفر به وبآياته . والطّائفتان لا يحسّ بينهما بفرق في الدّنيا ، فإنّما السّيطرة فيها للأسباب الكونيّة ، بحسب ما تنفع وتضرّ بإذن اللّه . فلا يبقى إلّا أن يفرّق اللّه بينهما بعدله بعد إرجاعهما إليه ، فيجزي المؤمنين المحسنين جزاء حسنا والكفّار المسيئين جزاء سيّئا ، من جهة ما يتلذّذون به أو يتألّمون . فالحجّة معتمدة على تمايز الفريقين بالإيمان والعمل الصّالح ، وبالكفر . وعلى قوله : ( بالقسط ) هذا ، وقوله : ( ليجزى ) متعلّق بقوله : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً على ظاهر التّقرير . ويمكن أن يكون قوله : ( لِيَجْزِيَ . . . ) متعلّقا بقوله : ثُمَّ يُعِيدُهُ ويكون الكلام مسوقا للتّعليل وإشارة إلى حجّة واحدة ، وهي الحجّة الثّانية المذكورة ، والأقرب من جهة اللّفظ هو الأخير . ( 10 : 11 ) 3 - فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ . يوسف : 88 ابن عبّاس : في الدّنيا والآخرة . ( 202 ) الضّحّاك : لم يقولوا : إنّ اللّه يجزيك ، لأنّهم لا يعلموا أنّه مؤمن . ( البغويّ 2 : 511 ) النّقّاش : يقال : هو من المعاريض الّتي هي مندوحة عن الكذب ؛ وذلك أنّهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا على غير دينهم ، ولو قالوا : إنّ اللّه يجزيك بصدقتك في الآخرة ، كذبوا ، فقالوا له لفظا يوهمه أنّهم أرادوه ، وهم يصحّ لهم إخراجه منه بالتّأويل . ( ابن عطيّة 3 : 276 ) الواحديّ : بالثّواب . ( 2 : 63 ) مثله ابن الجوزيّ ( 4 : 279 ) ، والخازن ( 3 : 254 ) البروسويّ : يثيب المتفضّلين أحسن الجزاء والثّواب . [ ثمّ نقل كلام الضّحّاك وقال : ] دخل يوسف في لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء أو لا ، مع أنّ الجزاء ليس بمقصود على الجزاء الأخرويّ بل قد يكون دنيويّا ، وهو أعمّ ، فافهم . [ واستشهد بحكايتين لآثار الثّواب الدّنيويّ فراجع ] ( 4 : 311 ) القاسميّ : حثّ على الإحسان ، وإشارة إلى أنّ المحسن يجزي أحسن جزاء منه تعالى ، وإن لم يجزه المحسن إليه . ( 9 : 3586 ) شبّر : لا يضيع أجرهم . ( 3 : 304 ) لاحظ « ص د ق » . 4 - لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . إبراهيم : 51 ابن عبّاس : وهذا مقدّم ومؤخّر ، يقول : وبرزوا للّه الواحد القهّار ، ليجزي اللّه كلّ نفس برّة أو فاجرة . ( 215 )